السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
9
شرح الأسماء الحسنى
غير أنّ الاهتمام بتبيين تأثير الأسماء بصورة كلاسيكية وابتناء أمر تبيين العالم عليها وشرح جوانبها المختلفة مما اهتمّ به أهل العرفان خاصّة ، وصار بيان الأسماء ونكاحها وتأثيرها في العالم من أبرز مسائل العرفان النظري وأركانه ، وأساسا بها تمكنوا من تبيين نظرياتهم وتوجيه مسائلهم والجواب عن الأسئلة الموجودة حول الخلقة والتجليات الإلهية . * * * وبناء على ما ذكرنا كثر التأليف من العلماء في شرح الأسماء ، يعالج كل منهم المسألة من وجهة تخصّصه والعلم الذي تبحّر فيه . فالمحدثون جمعوا الأحاديث الواردة في هذا المجال ودوّنوا في ذلك كتبا مشهورة ، والمتكلمون تعرّضوا للمسألة من وجهاتها الكلاميّة مثل توقيفيّة الأسماء وسائر المسائل الكلاميّة المتعلّقة بها ، واللغويّون تعرّضوا لبيان معانيها اللغويّة ومناسبة إطلاقها على اللّه ، وأهل الأذكار اهتمّوا بمعرفة خواصّها الذكريّة وكيفيّة ختوماتها العمليّة ونتائجها الماديّة والمعنويّة ، وأهل العرفان - كما ذكرنا - جعلوها من المسائل المهمّة لعلمهم وبنوا عليها القواعد الأساسية وتكلّموا حولها بالتفصيل . وكان حصيلة ذلك التعاضد العلمي كتبا ورسائل كثيرة مدوّنة في شرح الأسماء ، ومن لطائف ما صنّف في هذا المجال - أو من ألطفها - الكتاب الذي بين يديك ، حيث كان مؤلّفه من السالكين إلى اللّه تعالى بالسلوك العمليّ وصاحب المكاشفات الشهوديّة ، ثم إنّه - كما يظهر من كتابه - كان متبحّرا في الحكمة المتعالية والعلوم العقليّة ، فتمكّن بذلك من شرح لطائف هذا الفنّ وبيانها بصورة فنيّة متقنة ، وأورد في شرح أكثر الأسماء مطالب لم تذكر في غير هذا الكتاب من المناسبات الموجودة للأسماء ومعانيها . على أنّه تعرض في مطاوي كتابه لعدّة من المطالب المشكلة في العلم الإلهي وعالج تلك المسائل ببيانات دقيقة ، لعلّنا لم نظفر ببعضها في كتب القوم .